الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
مقطوعة الخروج من الجزيرة المستحيلة
هناك حيث تختبأ البلورة الطفلة الجميلة!!!
فجأةً .. لها أن تطردني من الخرافة .. من حدود أرض المستحيل ..
حيث للقمر وجهين من ياقوتٍ أبيضٍ و الأرضُ من طين ِ الحجر الكريم !!! ..
هناك حيث تسكنين .. أيتها البلورة الرائعة الجميلة ..
إلى هذا الحد أخيراً أصبحتِ مستحيلة !؟ ..
اخترتِ الصمتَ إذن في النهاية ؟ ..
و فجرتِ الحنين في القلب المعذَبِ بالخروج من حكمته الأصيلة ..
فجأة .. لها أن تصمت .. أن تتجاهل .. هكذا اختارت أميرة الجزيرة ! ..
أن تدعِ الآخرين يتسائلون عن الغياب و الحضور ..
عن الطيور .. أين اختفت .. و لماذا يبدو أن للمطرِ صوت أنين ..
و أن الشجر الربيعيُ مطفأ الألوان حزين ..
و أن النجوم قلت ذات غيبة في زحمةِ الدخان ..
من أي شيءٍ تهربين إذن في هذا الغياب ؟ ..
و تفتحين أبوابا لما كان موصوداً من صِنف العذاب ..
تُدخلينه أرجاء المدي .. و تُطلقينه في الأفق ..
و لا شيء يؤرقك :
لا شجن الفارس المهزوم ..
ولا الرسائل المغلِفة للجنون و القلق ..
لا .. لا شيء يهِزمُك :
لا قرابة أخوةٍ تحت محض الانتظار ..
و لا تُهم القسوةِ و الكبرياءِ و الحرفةِ في الأدب ..
لا شيء من ذلك يدفعك للتراجع عن القرار ..
ذلك الذي اُتخذ في عجالة من الزمن !!! ..
و أثناء تأملات الخيبةِ و الفرار ..
عن أي شيءٍ تدافعين هنا :
عن إيمانك الجميل الذي شدني إليكِ أول مرة ؟..
أم عن بديع روعتك .. عن أي شيء ؟ ..
عن أصالة الأدب ؟ .. عن صدق أميرة القلم ..
فعلاً عن أي شيء ؟!
عن الدَعة و البراءة و الطفولة ..
و الشجاعة في اقتحامِ عبارات الكلماتِ المؤجلة ..
لا شك أصلاً طفلتي في برائتك ..
لكنها غضبة الجنون ..
و إرهاصة كبرياءٍ محترق ..
فلمَ عجلتِ بالهروب ..
هل أنا بشع ..
وحش الخرافة ذو الرؤوس الثلاثة ..
و يريد أن ينتقم
؟..
من أنا في رؤيتك التي تطل على نافذة معرفتي المقررة ؟!!! ..
لماذا تفرين فرار غزالةٍ رأت ذئب ليلى يقترب ؟..
آه .. لا شك في برائتك فأنت صديقتي من سلالة القمر ..
من أي شيء تركضين مسرعة يا فرس البحر البرية ؟ ..
من ذا الذي يطاردك ؟ ..
أم هي الحرية تنشدين يا عصفوراً قد انطلق ؟..
من أتاكِ يخوفكِ من الغرق ؟
أنا .. أم كرة الذهب النحاسية القلب المضطرب ؟
ماذا أنتِ الآن إذن : انطوائيةٌ مصدومة ؟
ام انتظار ينشد تبدد خيبة الأمل ؟
من أنتِ ؟ ..
مازلت كما كنتِ إذن صاحبة الطفولة المحيرة !!!
..
أصبحتُ سخيفاً .. هكذا تنعتني فراشة القمر
..
دائم الغضب .. دائم الشجن ..
مكتئب ..
و المحيط حولي يموجُ بموجٍ مضطرب ..
لا شيء يعوضني ذلك الفراغ الخرب ..
لا شيء يجعلني مستقراً في هدوء ..
لا أفهم نفسي و لا من حولي ..
غريب في بلادٍ غريبة ..
من أنا الآن في هذا العالم :
مجنون يوشك على الجنون .. مفتون ..
اُختَبَرُ مرة أخرى و لا أدري ما مصيري ..
هل ما زال هناك وقت في هذا الاختبار ؟..
أم أن الورق قد سُحب ؟ ..
و كل شيءٍ حولي ملتهب ..
أو بالفعل مشتعل ..
و أريد الوقوف..
كما أريد عنكِ الابتعاد ..
كي تنامي في هدوءٍ و سكن ..
أريد أن أهجر البلاد إلى بلادٍ لا تُنشط الفتن ..
من أنا :
كما أنا إلا أن شيئاً ذو حضورٍ قد انصرف ..
و بقيتُ وحدي ..
في الحقيقة أنا الذي من جزيرة الخرافة قد طرد ..
من حديقة المستحيل المعلقة
..
و بقيت وحدي ..
و ها أنا أهبط الأرض حزيناً بلا سبب ..
أشاهد الأمور كما هي .. فأكتئب .
أحاول النهوض لكنّ شيئاً ما بداخلي خائر القوى ..
أحاول من جديد أن أتأمل المحيط المضطرب ..
إلا أنّ اضطرابه قد اضطرب ..
أسألكِ الدعاء يا شقيقةً رُغم عنكِ ..
أسألك دعوةً باللقاء في بلادٍ بلا عطب ..
و لا ضامن للجنان إلا صاحب الجنان ..
إله واحدٌ و ملك واحد و ربٌ صمد .





أحدث التعليقات