الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
حوارات و تأملات من نافذة عميقة إلى مزيج النفس المضطرب :
الحوار و التأمل الأول : و فيه اندهاش الفؤاد لدرجة مخيفة .. و انزعاج شديد للنفس اللوامة !

الروح المنزعجة :
أما زال المزيج مضطرباً يا هذا المعلق الذي أوشك أن يمس الأرض بأحلامه و يهبط بها ؟!!! ..
هذا المزيج الذي خرجت به مهزوماً من الصراع !
مزيج الأنا و الهو كما تزعم ..
هذا المزيج لن ينزع أبدا للاتزان و أنت منحاز لأحد طرفيه !!! ..
يبدو أن الطريق قد ضلك أيه الرجل المعلق !!! ..
..
الرجل المعلق مدافعا عن نفسه بلا اقتناع :
نسيت الوقت .. و الوقت بطبيعته المضفرة الدوارة ينسانا ..
و كل ماحولي يمضي و لا يسمح بمجال للتأني أو الروية ..
.. و كرة الزمان اللولبية .. تتجة سريعاً نحو الهدف ..
و لا شيء يقف ..
كل ما كنت أعهده عن الصحاب و الوعود أصبح مختلف ..
نعم في فوضى هذا الزحام نسيت أن أقف ..
أفعل فعلين في ذات الوقت !!! ..
و كل فعل مختلف ..
مع الأسف
..
كلها مبررات واهية – هكذا قالت الروح المنزعجة و هي تشير للفؤاد أن يتقدم فيتأمل المسألة - ثم أردفت :
راجع نفسك أحسن لك !!
و تراجعت ليتقدم الفؤاد :
يبدو لي أن الأوان قد حان لتنزعج !
لم تنس الوقت .. بل نسيت نفسك في مزيج شديد الاختلاف مضطرب ..
يا هذا قد نسيت ربك فأنساك نفسك ..
آن الآوان أن ترى أو تعترف .. !!! ..
ما أشد دهشتي !!! ..
أنت عجيب أيها المعلق بين السماء و الأرض لا بد أن أعترف ..
يا للقرف ..
..
الرجل المعلق و هو خجل :
لا داعي للألفاظ يا سيد .. و لا داعي أن تنزعج أو تندهش ..
نعم هناك داعي للتعجب و البكاء إن شئت أن تنتفش ..
تعجب كما تشاء لكن اقترح بعض الحلول ..
يتأمله الفؤاد مستغرقا ً متحدثاً في نفس الوقت :
أنت أحببت وضعك .. دون مقاطعة ٍ من فضلك ..
ليس لديك في الحقيقة عزماً على النهوض و إن وجدت الإرادة ..
تحكم بعض الشيء فيما ترغبُ و يريدك بشدة أن تظل راغباً فيه ذاك الآخر المشتعل ..
و لديك كوكبٌ ملتهب يتار بالحرارة .. فإما أن تتخلص منه أو تغير مداره حتى يبرد و ينكمش ..
و راجع نفسك .. تب إلى ربك و اقبل الحكمة المتاحة و لا تبخسها قدرها ..
هكذا أرى .. و لك الخيار مثل كل مرة ..
ما بال الملك النائم في جوفك ذاك القلب الذي يأبى كسلاً أن يستيقظ ؟!!! ..
..
الرجل المعلق و كأنه انتبه فجأة :
صحيح ٌ .. أين قلبي ؟ !!! ..
أين ذلك الأسد المنتفض .. – يراه متثائبا ً – .. يا للكسل ..
إصح قليلاً و احضرنا و احضر معك حجتك أين كنت وقت أن فار مرةً أخرى المزيج المضرب ؟
..
القلب يمسح عينيه من أثر النوم “
” رج النوم لو كان دوا بالنسبالي يا هوا ” ..
لم الإزعاج .. ما بالكم ؟ .. ما الذي فار يا ترى ؟
عن أي مزيج مضطرب تتحدثون .. ذاك الذي خبا و انطفأ من أشعله ؟
..
الفؤاد مندهشا ً و متمتماً :
” ياللمأساة سيدي لا يدري أصلا ً أين بدأ الصراع ” ..
المزيج المضطرب سيدي قد تعدى الحد و لابد منكم من وقفة ..
أما ما الذي أشعله فهو البعد عن المولى عز و جل مع حضور الرغبة ..
و الآخر المشتعل .. و مولاي يعرفه لا يفوت ضربة ..
أضف إلى ذلك – و أخفض صوته – ذاك الكوكب الملتهب ..
الملك مقاطعاً :
ما شأنه؟ ألم نهذبه و بردناه .. – مستطرقا – ما الذي أثاره هذه المرة ؟ !! ..
نعم صحيح : متتاليات البعد عن المولى عز و جل ..
فلا تظنن الشيطان غلب .. و لكن الحافظ ذهب ..
لابد بد إذن أن أعلن وقفة !
