لا أرى وجهي
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
لا أرى وجهي
فأر جهنمي يجيء و يروح و يقرض بإصرار سقف جمجمتي !
لا أرى وجهي ..
ريح دوارة تعتصر المزيج المضطرب في صدري ..
الروح المنزعجة : عفواً لا شيء هنا من ذلك الاتزان المزعوم ..
بل هو اقتحام .. و شخصية تميع و لا يبقى منها إلا صورة في ذاكرة لا تمسك شيئا !!
شخصية تترنح قبل السقوط .. و آخر مشتعل يعلن نجاح استراتيجة الهدوء و السلام ..
آخر يضحك حتى الجنون !!! ..
تستطرد : أم هذا هو المزيج المضطرب ؟ .. يا له من مزيج لا طعم له يحرق الجوف ..!!!
..
- أمهليني بعض الوقت .. قليلٌ من الوقت .
فأنا أسمع الآن أوتاراً تثير الروح و تخرج شحنتها !
الروح المنزعجة _ منزعجة _ :
يبدو أن لومي إياك أيها المعلق بين السماء و الأرض قد فقد سطوته و ما كان يملكه عندك من مكانة !؟ .. !!! ..
_ ليس هذا أيتها الجميلة .. لكني مرهقٌ يرتاح في ظل مبرراته إلى أن يجد نفسه ! ..
و معالم طريقي لم تعد بذلك الوضوح ..
شيءٌ ما يحدث لي ..
لا أدري : هل أنضج ؟
الروح المنزعجة :
أخاف عليك متاهات الطريق ..
دعيني و ربي _ هكذا قال الرجل المعلق ثم اختفى في قميص نفسه يحاول الهرب ..
و انسحبت في ذات الوقت الروح المنزعجة لما قَدِم الفؤاد يحاول أن يفهم الوضع :
الفؤاد متأملاً :
عرفت حجمك و ما أنت هو .. هذه اضطرابات “ المزيج المضطرب “
لا تضطرب .. !!!
اهدأ قليلاً و عد قليلا للكتب ..
و اخرج أحشاءك بهدوء و شاركها هذا العالم _ هناك المضطرب ..
حارب .. فقد جاء وقت الحرب ..
قاتل بكل ما عندك من قوة ..
لكن بحكمة فالزمان يقترب ..
قم بخفه
هذا عزُ الطلب ….!!!
..
هكذا نحن الآن – فانتبه :
تأمل صورتنا هكذا صرنا اليوم مجرد عبيد ..
نتلقف من السيد لقمتنا ..
هكذا نحن الآن ..
نبلاؤنا سماسرة باعونا برخص التراب : لا بأس بهم _ هكذا يقولون حين يزايدون علينا بين سادتهم الجالسون وراء العين الآلية يعدون حصادهم _ ..
” السيد دارون و الرجل الأبيض “ .. مسيّران ” بإرادة القوة ” .. كما اكتشف نيتشه ذات عودة ..
فالسيد لا يرى عبيده أسفل الهرم. أولئك الذين يحملونه على أعناقهم ..
العين التي ترى كل شيء لا ترى إلا نفسها ..
فهي بالنسبة لها كل شيء ..
لسنا في أي مشهدٍ في نافذتهم ..
إلا ربما مشهد نافذة الفناء الخلفي ..
يا صاحبي _ هكذا قال الفؤاد _ : أنت مجرد بطارية .. تشحن أول كل شهر ..
لك يا صديقي أن تنتبه .. و لك أن تتجه ! ..
لك أن تفيق من وهم العالم الذي ينشد السلام ..
عالم يحكمونك فيه بالتسلية ..
لفرنسا الفنون العصرية .. و لإيطاليا الفن و الأدب ..
أما الجيرمان الآريون جهابذة العصر فلهم الموسيقى و فلسفة الوضع ..
و شعوب يسلونها بالفقر ..
و هياكل عظمية يسلونها بالمرض و الجوع ..
هكذا لؤم هؤلاء الضباع ..
أما الشعب المأسور في تلفازه ..
الشعب الذي ارتكبت في حقه أعظم جريمة .. شعبٌ تشكل عن بعد ..
فسلّوه بتمثال الحرية ..
لكن انتبهوا في هذا الشعب قومٌ بدؤوا في الانتباه ..
أحرار بالفعل لا القوة ..
..
أن تفقد الهوية :
آه من زمن العار يا أمة بلا مضمون و لا معنى ..
كيف انسحبت خارطة مرسومة بتبشورةِ الإيمان .. خارطة كانت تتمدد بمجرد لمسه أو همسه ..
كيف أضعنا خارطةً تمتد رقعتها لخارج المجرة ..
في أي فترة جيولوجيةٍ انزلقت خارطة المجد يا سادة البلاط الأزرق !!! ..
كيف لا تعلقونها خلفكم ..
خارطة نحتت بنهر من دم .. نهر أخضر بلون العصر ..
كيف أضعناها ..
كيف رضينا أن يتسيد حكمتنا رجل أبيض ..
مصحوب بالسيد دارون الذي مازال يتحدث مع قرده ..
” العبقري بالطبع “ !!! ..
أهكذا هنّا ذات مرة .. !!! .. ؟ ..
يا أهل المجرة .. :
الغوث يا أهل المجرة ..
..
الوجع العنقودي :
للوجع الهاجمِ من ليل غزة المشتعل ألف سؤال عنّا ..
أين كنا في تلك الليلة ذات الألعاب النارية الملتهبة ؟! ..
أخبرونا أنّ المسألة أمنية .. و طبعاً لا تتعلق بالدين !!! ..
أخبرونا أننا متنا منذ مدة ..
أننا حقبة قد انتهت ..
فهل انتهينا !؟
أرسلوا إلينا تعجبهم ألف مرة من عدم القدرة على الرد ..
لم نعد حتى ظاهرةً صوتية ..
باعونا بأرخص الأثمان يا سادة ..
بنو جلدي !!!!! ..
نبلاء العار الموشوم بالخيانة ..
و البقاء للأقوى .. أو للأصلح لا أعلم ! ..
- و لكن تألم .. تعلم ..
افتح عينيك بعيداً عنهم : .. انقدهم ..
ليسوا آلهةً لا أبداً :
بل قردٌ و رجل أبيض بدماء زرقاء .. فلا تعجب !! ..
مصاصو دماء ..
بعين من حسد أسود تلمع في الظلمة ..
افتح عينك بعيدا عنهم

أحدث التعليقات