هذا مساءٌ يكرهني فيه القمر
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
هذا مساءٌ يكرهني فيه القمر
لا قمر هنالك في سمائي ليُطل على شرفتي ذات الحجرات المدخنة و حديقة الدماء ! ..
لا .. لا قمر ليشعرني بكتلة النور الباقية في قلبي هذا المساء الملبد بالحرائق و الصراع ..
أمسى يكرهني القمر .. يقذفني بالخيانة و الدناءة و النفاق و الرياء .. و ما عدتُ انظر جهة السماء ! ..
لا يكترثُ بقصائد العشق و تأملات السهر .. يرى أفعالي الأخيرة دليل جبن و حبُ دنيا و يتهمني بإتقان الخداع ..
أمسى ينكرني القمر .. ذلك أنني أنكرت نسبتي إليه في خضم المعترك الناشب في غابة السماء ..
تحول قمري إلى حجر يثقل كاهلي .. لمّا اكتشف أنّني من هواة قمر اصطناعيّ الشعاع !!! ..
يكرهني القمر هذا المساء .. لأنني خذلتُ أخي يوم سقط عن الحصان ..
مضرجاً بدمائه و قصيدتي التي أشهرتها في حربنا ضد عبّاد الدمار ..
أدرتُ وجهي وقتها شطر مشهد الغروب لمّا استمالني إليه ، أكملت حصاد ما لدَي من جِنان ..
لم أعره الاهتمام .. أو أبالي وقتها بالدموع أو بجوعٍ .. أو تفاصيل الحصار ..
لم يشغلني سؤال لماذا سقط ؟ و كيف انكمش عن خارطة الزمان ؟ ..
إذ كنتُ مشغولاً بالهروب إلى الحضارة بعيداً عن ذاك القمر بدوىُ المدار ..
غاضبٌ مني القمر لأنني لم أكتفِ بالسكوت بل كنتُ عوناً في خراب العراق ..
و لم تنتصب عظامي نخوةً و ارتخت أطرافها أمام عظمة النسر الأمريكي اللئيم ..
و فتحت باب خزانتي العريض للعابرين فوق خارطتي المقسمة بأسلاك شوك الفراق ..
بينما يسلقون لحم العراق في قِدر أمته بألسنة اللهب ، و يفجرونه شظايا في الليل الظليم ..
و يضعون مؤقت التفجير في بطن الطفل الرضيع كي يثبتوا براءة الاحتراق ! ..
على أي حال لم أكن شاهداً لهذه الكآبة .. كنتُ أخلع عني لغة هذا القمر البربري القديم ..
يشيح عني وجهه هذا القمر المجنون كلما رأيته و ينشر في سماوات العالم أنني خائن !!!..
أغلقت باب حجرة غزة عليها و أعلم أن الشباك مفتوح ، ليغتصبها ذئب الغباء المستطيل ..
..و لا شرف عندي في هذا المساء ، قد حفظت الكرسي مقابل أن أفتح أبواب المدائن ..
يعتذر القمر في رسالته عن حضوره في سمائي التي تحترق هذا المساء بأن قلبه عليل ..
غير راضٍ عني هذا القمر فلن ينير في ليلتي هذا المساء إلا قلوباً تبحث عنه في كل الأماكن ..
فمن منكم يا سادتي يصلح من حال هذا القمر بريُ المزاج ، عربيُ الصهيل ؟!!! .
أحدث التعليقات